غانم قدوري الحمد
98
أبحاث في علم التجويد
الآخرين الذين لم أنقل عنهم ممن اطلعت على كتبهم ، يعدّون صوت الطاء وصوت القاف وصوت الهمزة من الأصوات المجهورة ، وهي ليست كذلك في النطق العربي الفصيح وقراءة مجيدي القراءة في زماننا ، بل هي أصوات مهموسة حسب التعريف الحديث للجهر والهمس « 1 » . ولعل هذه الحقائق تستلزم التأكيد على أمرين اثنين : 1 - وجوب إعادة صياغة تعريف الصوت المجهور والصوت المهموس ، في ضوء حقائق علم الأصوات اللغوية المعاصر ، في الكتب التي تؤلف في علم التجويد ، وتحويل تعريف سيبويه لهما إلى البحوث التاريخية وعدم إيراده في الكتب التعليمية . 2 - التوقف عن وصف الأصوات الثلاثة ( ط ق ء ) بصفة الجهر ، لأنها أصوات مهموسة في واقع التلاوة المعاصرة ، وعسى أن يتقرر ذلك في ندوة أو مؤتمر علمي يعقد لمناقشة قضايا الأداء والتلاوة القرآنية في زماننا . [ ثالثا ] إخفاء النون الساكنة : تتأثر الأصوات إذا تجاورت في الكلام المنطوق ، فيؤثر بعضها في بعض ، ويتوقف مقدار ذلك التأثر على عدة عوامل ، منها مقدار القرب والبعد بين الأصوات المتجاورة من حيث المخرج والصفات ، ومنها طبيعة الصوت نفسه وما يتميز به من خصائص . ولعل النون الساكنة من أكثر أصوات العربية تنوعا في تأثرها بما يجاورها من أصوات ، ويرجع ذلك إلى توسط مخرجها وتميزها بصفة الأنفية أي الغنة ، ومن ثم فإن أحكام النون الساكنة تشغل صفحات من كتب علم التجويد ، وأفرد لها بعضهم رسائل مستقلة « 2 » .
--> ( 1 ) ينظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية 62 و 85 و 91 ، ومحمود السعران : علم اللغة 168 و 170 ، وكمال محمد بشر : الأصوات 130 و 141 و 146 ، وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي 294 ، وحسام النعيمي : أصوات العربية بين التحول والثبات 25 - 37 . ( 2 ) مثل : علي بن عثمان بن القاصح ( ت 801 ه ) : نزهة المشتغلين ، وزكريا الأنصاري ( ت